فعلى سبيل المثال، 51% من الأردنيين، 48% من المصريين، و40% من الفلسطينيين يقولون أنهم يحبون الأعمال الأمريكية. هذه الأعداد بشكل واضح لا تمثل الأغلبية على نحو كبير، لكنها نسب عالية مقارنةً بالمؤشرات الأخرى للصورة الأمريكية.
ثالثاً، رغم عدم شعبية السياسة الخارجية الأمريكية في معظم الدول الإسلامية، إلا أن أحد الجوانب الايجابية بالنسبة للسياسة الأمريكية في هذه الدول هو تقليل نسبة الدعم للإرهاب. وفي هذا السياق أشارت الدراسة إلى أن هناك تغير ملحوظ في لبنان ففي عام 2002 وُجد أن ثلاثة من كل أربع لبنانيين مسلمين يرون أن هذه الهجمات مبررة ، إلا أن اليوم 34% يعبروا عن هذه الرؤية. كذلك تأثرت شعبية أسامة بن لادن بصورة حادة ففي استطلاع أجري عام 2003 وجد أن 56% من الأردنيين كان لديهم ثقة في بن لادن وأنه يفعل الشيء الصحيح ، اليوم 20% يعبرون هذه الثقة. كذلك في لبنان انخفضت الثقة في بن لادن من 20% إلى 1%.
الصورة الأمريكية في إطارها الأوسع سعى مشروع بيو للتوجهات العالمية إلى الكشف عن أسباب التوتر بين الغرب والمسلمين من خلال معرفة محددات إدراك كل منهما للأخر. ففي عام 2006 بعد 12 شهر من أحداث انفجار لندن، وأحداث شغب الشباب المسلمين في فرنسا والجدل حول الرسوم الدنمركية المسيئة للرسول محمد (صلي الله عليه وسلم)، كشفت نتائج استطلاع الرأي أجري في عام 2006 عن توافق واضح حول فقر العلاقات بين المسلمين والغرب. فالمسلمين لديهم رؤية سلبية تجاه الغرب فهم يوجهون لهم اللوم على مشكلاتهم الاقتصادية، فالمسلمين يرون الغرب يتسم بالأنانية، والعنف، والعجرفة. وقد كانت أزمة الرسوم الدنمركية مثال واضح لهذا العداء. على الأقل نصف المسلمين الذين تم استطلاع آرائهم في مصر، الأردن، وباكستان وتركيا رأوا أن أغلب أو العديد من الأمريكيين مثل الأوروبيين يعادون المسلمين. ومن ثم فالسلوك السلبي تجاه الولايات المتحدة ينعكس في موقف أوسع تجاه الغرب، لكن ما يزيد حدة الموقف بالنسبة للصورة الأمريكية هو القوة الأمريكية وفكرة أن هذه القوة قد تُشكل مصدر تهديد.
وفي النهاية تخلص الدراسة إلى أنه طالما بقيت الولايات المتحدة القوة المسيطرة على العالم سيكون هناك دائماً تخوف من نواياها وأفعالها، ويزيد من هذا الأمر عدم شعبية الرئيس بوش. إلا أنه هناك أمل في أن الإدارة الأمريكية الجديدة قد تعطي نظرة جديدة لدى المسلمين في 2009. لكن بغض النظر عن من الرئيس القادم للبيت الأبيض فإن الصورة الأمريكية ستظل مهمة صعبة ولكن الدراسة تري أن هناك وقتاً للإنجاز.