العدد 255 7 يوليه 2010
حجم الخط
موضوعات ذات صلة
الاعداد السابقة
العدد 172، 16 أغسطس 2008
صفحة  [1] 2
هل من دور عربي في انتخابات أمريكا

تقرير واشنطن - رضوى عمار

تُعد الانتخابات الأمريكية – الرئاسية والتشريعية – فرصة مواتية للجاليات والعرقيات المختلفة داخل الولايات المتحدة الأمريكية لوضع قضاياها وقضايا دولها على أجندة مرشحي الانتخابات الأمريكية. وعلى الرغم من هجرة العديد من مواطني الدول الناطقة بالعربية من جنوب آسيا وشمال إفريقيا واستقرارها بالولايات المتحدة منذ عام 1880، وتزايد أعداد الجالية العربية داخل الولايات المتحدة مقارنة بالجاليات أخري إلا أنها تعاني من إشكالية حقيقية إبان التصويت في الانتخابات الأمريكية وذلك بالنظر إلى دورها في الانتخابات الأمريكية السابقة ومقارنة هذا الدور بدور الجاليات الأخرى لاسيما اليهودية التي يقل عددها عن نظيرتها العربية.

واحتدام المنافسة الانتخابية بين المرشحين الديمقراطي "باراك أوباما" ونظيره الجمهوري "جون ماكين" بشأن العديد من قضايا المنطقة بداية من الصراع العربي – الإسرائيلي، مروراً بالتأزم الأمريكي بالعراق وإمكانية سحب القوات الأمريكية من العراق وقضية الديمقراطية، وصولاً إلى الدعم الأمريكي لإسرائيل ومقاربة الأزمة النووية الإيرانية يفرض على الأمريكيين العرب أن يكون لهم دوراً يتجاوز دورهم في الانتخابات السابقة، واستخدام تلك الانتخابات كفرصة لتقوية وجودهم داخل المجتمع الأمريكي المتعدد العرقيات والجاليات.

الأمريكيون العرب
يواجه أي باحث في شئون الأمريكيين العرب تحدي عدم وجود إحصاء دقيق لعددهم، ولكن العديد من المصادر والمؤسسات المهتمة بشؤون الأمريكيين العرب تُشير إلى أن عددهم يصل إلى 3.5 مليون شخص وفقاً للإحصاء السكاني لعام 2000. ويتميز الأمريكيون العرب بتعدد وتنوع أصولهم فنسبة تصل إلى 39% منهم من أصول لبنانية و12% من أصول مصرية وسورية، فين تصل نسبة من هم من فلسطينية إلى 6% و3% من أصول عراقية ومغربية. وبالنسبة للديانة فإن ما يقرب من ثلاث أرباعهم مسيحيين - وهم ينقسموا أيضاً ما بين 35% كاثوليك و18% أرثوذكس، و10% بروتستانت -، بينما الربع الأخر ينقسم ما بين 24% مسلمين و13% ديانات أخرى. وهذا التنوع يُعد أحد التحديات التي تصعب من تنظيمهم كقوة سياسية تحظى بالتوافق العام، والذي من شأنه تقليل فرص التوافق حول تمويل الحملات السياسية باسم قضايا الأمريكيين العرب.

ويتوزع الأمريكيون العرب على الولايات الخمسين، غير أن ثلثيهم يتركز في عشر ولايات، فيعيش ثلثهم في ولايات كاليفورنيا، ونيويورك، وميتشجان. ويقطن حوالي 94% منهم في المناطق الحضرية. وتُعد لوس أنجلوس وديترويتDetroit ونيويورك وشيكاغو Chicago وواشنطن أعلى خمس مدن يتركز فيها الأمريكيون العرب.

ويتمتع العرب بوجود جيد في الولايات المتأرجحة swing states وهي: فلوريدا، وميتشجان، وأوهايو، وبنسلفانيا وفيرجينيا، والذي يعني تأثير حجم أصوات الأمريكيين العرب في الانتخابات الأمريكية على كافة المستويات. فعلى سبيل المثال يُمثل الأمريكيون العرب 2% من الناخبين في أوهايو وبنسلفانيا وفلوريدا في الانتخابات الرئاسية المحتدمة حالياً، وفي ولاية ميتشجان يفوق أصوات الأمريكيين العرب الـ 5% من الأصوات الانتخابية بالولاية، ويعتقد العديد من المحللين أن الديمقراطيين لا يستطيعون تحقيق الفوز في نوفمبر المقبل دون الفوز في ميتشجان. ومع أن نسبة أصوات الأمريكيين العرب الانتخابية تبدو نسبة صغيرة لكنها قد تُغير من مسار هذه الانتخابات، ففي انتخابات 2000 فاز بوش بأصوات الأمريكيين العرب على منافسه "أل جور" بنسبة 7.5% نقطة.

القضايا الانتخابية محل الاهتمام
رغم أن العديد من أصوات الأمريكيين العرب تتفق مع بقية الأمريكيين بشأن قضايا الداخل الأمريكي مثل الاقتصاد، الرعاية الصحية، والتعليم، غير أن ارتباطهم بحرب العراق بشكل شخصي جعلها القضية الأهم في تحديد اتجاهاتهم في اختيار الرئيس المقبل. ففي إحدى استطلاعات الرأي لمؤسسة زغبي بشأن القضايا الأكثر أهمية لدي الأمريكيين العرب والتي على أساسها سيختار الناخب الأمريكي العربي الرئيس المقبل، أظهرت نتائج الاستطلاع مركزية القضية العراقية فقد عبر 61% من المستطلعين عن أن موقف المرشح من الحرب الأمريكية في العراق سيحدد لمن سيصوت الأمريكيون العرب، بينما سجلت قضايا العمل والاقتصاد ما نسبته 31%، والهجرة 13% ، والرعاية الصحية 13% ، والتعليم 8%. ويرجع تأثير الحرب الأمريكية في العراق على مجتمع الأمريكيين العرب كما أوضحت إحدى استطلاعات زغبي إلى أن 4 من 10 من الأمريكيين العرب أجابوا بأنهم يعرفون شخصاً من العراق. بينما أجاب 41% منهم بأنهم لديهم معرفة شخصية بأحد أفراد الخدمة العسكرية الأمريكية بالعراق، و16% قالوا أنهم يعرفون بشكل شخصي شخصاً من العراق كما يعرفون أيضاً أحد أفراد الخدمة العسكرية الأمريكية. بينما يؤيد 23% فقط من الأمريكيين العرب فكرة بقاء القوات الأمريكية في العراق حتى النصر وذلك وفقاً لاستطلاع رأي تم في يوليو 2007.

ووفق تقرير أصدره المعهد العربي الأمريكي بعنوان " الأمريكيين العرب والمشاركة السياسية"، كتب ميشيل دبليو. سليمان Michael w. Suleiman بعنوان "تاريخ المشاركة السياسية للعرب الأمريكيين A History of Arab-American Political Participation" أن هناك أربع قضايا رئيسية كانت وستظل المحور الرئيسي لمجتمع الأمريكيين العرب، تتعلق القضية الأولي بأحوال وظروف العمل وتهتم بالتمييز الوظيفي. بينما تتعلق القضية الثانية بالحقوق المدنية والمساواة. أما القضية الثالثة ترتبط بالتسوية العادلة والشاملة للقضية الفلسطينية. وتتعلق القضية الرابعة بالمواطنة والحاجة للشعور بأن الأمريكيين العرب مقبولون كمواطنين ومتمتعين بكل الحقوق بالمجتمع الأمريكي.

وتشير خبرة مشاركة الأمريكيين العرب في الانتخابات الأمريكية إلى استبعادهم من مجال العمل السياسي الأمريكي. فقد تم رفض مساهماتهم في الحملات الانتخابية للمرشحين السياسيين، حيث تم استبعاد الإسهامات التي قدمها الأمريكيون العرب في سباق ويلسون جود Wilson Goode على منصب العمودية في فيلادلفيا عام 1983، وفي عام 1986 تم رفض كلاً من الإسهامات المقدمة في حملة روبرت نيل Robert Neall في سباق الكونجرس في ولاية ميريلاند، وحملة جوزيف ب. كينيدي Joseph P. Kennedy في سباق الكونجرس.



صفحة  [1] 2

نسخة سهلة الطباعة     علق على المقال     أرسل المقالة لصديق

الاعداد السابقة

العدد 254 7 يونيه 2010
العدد 253 16 مايو 2010
العدد 252 18 أبريل 2010
تعليقات سابقة على المقال: