جوزيف ناي يدعو إلى الجمع بين العقوبات والحوافز مع إيران
تقريرواشنطن
يرى مُنظر "القوة الناعمة Soft Power" عالمُ السياسة الأمريكي "جوزيف ناي Joseph S. Nye Jr" أن الكشف عن مفاعل إيراني نووي سري من شأنه تدعيم الموقف الأمريكي في المفاوضات، فمن وجهة نظر "ناي" أعلنت طهران عن المفاعل السري لخلق حالة من التشويش مع بداية محادثتها مع الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، الصين وروسيا) بالإضافة إلى ألمانيا (5 +1) بعد ضعف الوضع التفاوضي الإيراني. ومع تدعيم الموقف الأمريكي إلا أن "ناي" لا يرى أن المحادثات التي ستبدأ يوم الخميس ـ الأول من أكتوبر الجاري ـ لن تحقق إنجازًا يمكن التعويل عليه.
ودعا "ناي" إلى انتهاج واشنطن سياسة تجمع بين عنصري القوة "الصلدة Hard Power" و"الناعمة Soft Power" بصورة تدفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي بعد توصلها إلى أن تكلفة استمرارها في نهجها الحالي مرتفعة مقارنة بالنتائج التي ستعود عليها. ويرى أنه ليس من حق واشنطن إملاء مطالبها على واشنطن، ولكن من حقها مطالبة الإيرانيين بأن يلتزموا بالاتفاقات، وأن يفكروا في الآثار والتكاليف التي تترتب على سلوكهم، وإلى تعديل خطابهم وسياساتهم التي تثير كثيرًا من المشكلات بمنطقة الشرق الأوسط. وفيما يلي نص الحوار الذي أجراه "برنارد جويرتزمان Bernard Gwertzman"، المحرر الاستشاري بمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي مع "جوزيف ناي" والمنشور على الموقع الإلكتروني للمجلس.
مفاوضات الأول من أكتوبر ما هي إلا إضافة إلى قائمة المفاوضات السابقة، فليس من المتوقع أن تحقق تقدمًا يمكن التعويل عليه. ولكن السؤال الهام الذي يفرض ذاته: هل من الممكن صياغة سياسة تجاه إيران تتضمن حوافز (الجزرة) كافية، وفي الوقت ذاته نوع من القوة الصلدة (العصا) تدفع الإيرانيين إلى إنهاء مشروعهم لتخصيب اليورانيوم؟ لا نعرف الإجابة على هذا التساؤل، ولكن يمكن التوصل إلى إجابة على هذا التساؤل خلال عملية المفاوضات.
هللديكتصورلتلكالسياسةالتيتجمعبينالعصاوالجزرة؟
على صعيد الحوافز (الجزرة) على الإدارة التركيز على إقامة علاقات دبلوماسية طبيعية مع الجانب الإيراني. وربما اتخاذ خطوات لإنهاء الحظر على الغاز الطبيعي الإيراني، والذي من شأنه أن يصب في مصلحة سوق الطاقة العالمي. وهذا مفيد للولايات المتحدة من جهة ولإيران من جهة أخرى. وهذا يشمل تهدئة بعض العقوبات المفروضة على إيران إلى حين رؤية ما إذا كانت إيران تنصاع لما هو مطلوب منها. وعلى صعيد القوة الصلدة (العصا) تشديد العقوبات على إيران حين نتوصل إلى عدم امتثالها لما هو مطلوب منها. والعقوبات التي نتحدث عنها تشمل عقوبات على المنتجات المكررة مثل البنزين، بالإضافة إلى العقوبات المالية بقدر ما نستطيع.
الخبرة التاريخية تُشير إلى أن العقوبات ليست فاعلة، وهي صحيحة في بعض الأوقات وخاطئة في أوقات أخرى. فهناك دراسة رصينة أعدها كل من جاري كليد هوفباور Gary Clyde Hufbauer ، وجيفري شوت Jeffrey J. Schott وكيمبرلي آن إليوت Kimberly Ann Elliott ، خلصت إلى أن العقوبات فاعلة في ثلث الأوقات التي استخدمت فيها. ويثير استخدام العقوبات تساؤلاً هو: ما وضعها في مقابل البدائل الأخرى؟ ففي بعض الأوقات قد تكون الأداة الوحيدة المتوافرة. وبصورة أخرى لا ينبغي أن يكون التساؤل ما إذا كانت فاعلة ولكن ما إذا كانت فاعلة ومكلفة. فيجب طرحها بصورة تنافسية مع الأدوات الأخرى. فقد يكون العمل العسكري فاعلاً ولكن تلك الفاعلية ليست مكلفة مقارنة بالأدوات أخرى، ولكنه قد يكون مكلفًا أكثر مما تريد. وفي الواقع قد تكون العقوبات فاعلة بتكلفة منخفضة. وفي كثير من الأحيان ما يقارن بين تكلفة العقوبات وفاعليتها بخيار القيام بعمل عسكري. إن التقييم الصحيح هو مقارنة فاعلية العقوبات وتكلفتها بالأدوات الأخرى لتحقيق السياسات.
من الممكن أن يرى الإيرانيون أن الأمريكيين كسبوا قوة ونفوذًا في "بيتسبرج" مع الإعلان عن المفاعل النووي السري في "قم". وربما هدف الإيرانيون من هذا الإعلان خلق حالة من التشويش لأنهم رأوا أن موفقهم في المساومة قد ضعف. ومن الممكن، أيضًا، إذا اتخذوا القرار أن يبطئوا جهودهم الرامية لامتلاك أسلحة نووية. لا أعتقد أن أي شيء سيكون سريعًا، فإنهم سيقررون ما إذا كانت تكاليف المضي قدمًا في مسارهم الحالي لامتلاك أسلحة نووية ستحقق المنافع من ورائه بتكلفة أقل. ما نحاول القيام به هو صياغة سياسة تتضمن أكبر قدر من الحوافز (الجزرة) والقوة الصلدة (العصا) للتأثير على تقييمهم للمنافع والتكاليف لمضيهم قدمًا في مسارهم الحالي.