العدد 257 5 سبتمبر 2010
حجم الخط
موضوعات ذات صلة
الاعداد السابقة
العدد 248، 27 فبراير 2010
صفحة  [1] 2 3
مجلس النواب يبحث دعم "الثورة الخضراء في إيران"

تقرير واشنطن - محمود عبده علي

منذ اندلاع الأزمة الداخلية الإيرانية في أعقاب الانتخابات الرئاسية التي أجريت في 12 من يونيو من العام 2009، لم يتوقف الجدل داخل الولايات المتحدة حول السياسة التي يجب اتباعها في التعامل مع المعارضة الإيرانية، أو ما اصطلح بعد ذلك على تسميتها بـ "الحركة الخضراء".

وانقسمت الآراء بين من يرى أن مصلحة المعارضة في إيران أن تنأى واشنطن بنفسها عن التدخل في الصراع الداخلي تفاديًا، لاتهام المعارضة بالعمالة للخارج والسعي لإسقاط النظام. ومن ينادي بضرورة أن تضع الولايات المتحدة الديمقراطية، وحقوق الإنسان في إيران على أجندة المحادثات مع الأخيرة.

وفي هذا الإطار عقدت لجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي جلسة استماع لمناقشة الخيارات الأمريكية لدعم الحركة الخضراء في إيران، في 3 من فبراير 2010، بمشاركة كل من مهدي خلجي Mehdi Khalaji، الباحث بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، و"جينياف عبدو" Geneive Abdo، مدير "برنامج إيران" بمركز القرن Century Foundation، وسكوت كاربنتر J. Scott Carpenter، الباحث بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، بالإضافة إلى "فاريبورز غادار" Fariborz Ghadar، المفكر البارز والباحث بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بواشنطن.

واشنطن والمعارضة الإيرانية. التقاء المصالح

يشير مهدي خلجي إلى أن الحركة الديمقراطية الحالية في إيران هي حركة لا تتبنى العنف بل تسعى إلى الاعتماد على ذاتها دون الحصول على أي دعم أجنبي. ويرى المنخرطون في هذه الحركة - كما يقول خلجي - أن الديمقراطية ليست هبة تمنح من قبل الآخرين، بل هي نتاج جهد داخلي "لتحرير الناس من الاستبداد وتحقيق حلم العدالة والحرية والسيادة الوطنية". ويُقدر هؤلاء موقف الرئيس أوباما من عدم التدخل في الشئون الداخلية الإيرانية. ومن ثم فإن أي سياسة تجاه إيران، "يجب اختيارها بطريقة حكيمة وحذرة لكي لا تؤثر سلبًا على الحركة الديمقراطية في إيران".

ومع ذلك يؤكد خلجي على أن مصالح المجتمع الدولي قد التقت مع مصالح الحركة الديمقراطية في إيران في اللحظة الراهنة، رغم أن اهتمام الجانبين مختلف، فالأول يركز على البرنامج النووي الإيراني في حين أن الشاغل الرئيس للمعارضة الإيرانية هو تأمين الحقوق السياسية، وحقوق الإنسان الأساسية ودمج البلد في المجتمع الدولي. ويبرر خلجي ذلك بأن تحقيق السلام في المنطقة والديمقراطية في إيران أمران لا ينفصلان. "وذلك لأن القوى ذاتها التي تهدد السلام في المنطقة، هي القوى ذاتها التي تهدد الديمقراطية وتستخدم القمع ضد الشعب الإيراني".

واعتمادًا على ذلك يقدم خلجي مجموعة من التوصيات للولايات المتحدة والمجتمع الدولي، تتمثل في ثلاثة أمور رئيسة:

أولاً: إضعاف الحكومة العسكرية في إيران والضغط على الحرس الثوري، من خلال استهداف القدرات المالية والعسكرية للحرس الثوري الإيراني.

ثانيًا: مساعدة الإيرانيين على الاتصال بالعالم الخارجي، وتبدو أهمية هذه الخطوة بالنظر إلى أن "علي خامنئي" - المرشد الأعلى للجمهورية - ينظر إلى وسائل الاتصال والإنترنت وتكنولوجيا الأقمار الصناعية بوصفها أدوات غربية لهزيمته، كما يقول خلجي. ومن ثم فهو ينظر إلى كل المدونين والكتاب ونشطاء حقوق الإنسان، بل وحتى بعض رجال الدين المتنقدين له، على أساس أنهم جنود الغرب في هذه الحرب.

كما ينفق النظام الإيراني مليارات الدولار من أجل التحكم في البث التليفزيوني والإذاعي، وفلترة الإنترنت، وفرض رقابة على المنتجات الثقافية الغربية، والتصنت على المكالمات الهاتفية واستجواب الفنانين والكتاب وأساتذة الجامعات الذين يسافرون إلى الغرب لمهرجانات ثقافية أو مؤتمرات.

ولذلك فإن عمل ثقوب في جدار هذا السجن الكبير - كما يقول خلجي - وتسهيل انفتاح إيران على العالم من شأنه تقديم مساعدة كبيرة للحركة الديمقراطية في إيران. ويكون ذلك من خلال حث شركات الإنترنت الكبرى في الغرب على العمل مع النشطاء، لإيجاد طرق للتواصل، وفضح الشركات التي تزود إيران بتكنولوجيا الرقابة على الإنترنت، بحيث لا يجب أن تكون إيران قادرة على استخدام التكنولوجيا الحديثة لأغراض الأصولية والشمولية. كما يجب على المجتمع الدولي بما في ذلك الدول الأوروبية والولايات المتحدة، تسهيل حصول المواطنين الإيرانيين على الفيزا بشكل يمكنهم من السفر للخارج.

ثالثًا: يجب على الولايات المتحدة أن تميز بين الديمقراطية وحقوق الإنسان، فالإيرانيون يحتاجون لدعم المجتمع الدولي فيما يخص حقوق الإنسان، وكثير من المسئولين الذين يشاركون في انتهاكات حقوق الإنسان يتبعون الحرس الثوري، وعلى مقربة من الفريق الذي يدير البرنامج النووي. فعلى سبيل المثال، أدين الجنرال محمد رضا نقدي - قائد ميليشيا الباسيج والموضوع على القائمة السوداء للأمم المتحدة - بالسجن لمدة ثلاثة أشهر، لتورطه في تعذيب السجناء. وقد شارك أيضًا في قمع الطلاب خلال الحركة الطلابية في عام 1999.

ويشير خلجي أخيرًا إلى أن دعم حقوق الإنسان في إيران ليس مجرد قضية أخلاقية، ولكن ينبغي أن تكون سياسة استراتيجية طويلة الأمد للولايات المتحدة. "فالشعب الإيراني، في ظل حكومة ديمقراطية، يمكن أن يكون شريكًا موثوقًا لبناء السلام الإقليمي في الشرق الأوسط، ومثالاً للدول الإسلامية الأخرى في طريقها نحو الديمقراطية".

فشل الخيار العسكري والعقوبات

يشير "فاريبورز غادار" إلى أن الأحداث الأخيرة في إيران، من قبيل موت آية الله منتظري القائد الروحي للمعارضة، والمحاكمات الاستعراضية والقمع الذي يمارسه النظام الإيراني ضد المتظاهرين، تدل على حدوث تحول جذري في البيئة السياسية الإيرانية. فرغم التحذيرات المتكررة من قبل قادة النظام والحرس الثوري الإيراني والباسيج والشرطة من أن المظاهرات سيتم التعامل معها بحزم، والقبض على المتظاهرين، فإن مظاهرات الإصلاحيين والمعارضة استمرت بل أصبحت أكثر جرأة مما كانت عليه عقب انتخابات يونيو 2009.

وبمرور الوقت تنتقل الحركة الخضراء الإيرانية - كما يقول غادار- من معارضة حكومة أحمدي نجاد إلى معارضة النظام والمرشد الأعلى علي خامنئي، فشعارات "الموت للديكتاتور" التي رفعها المتظاهرون، وتمزيق صور الخميني ومطالب العدالة تظهر أن الحركة تتحدى شرعية النظام الإيراني.

لكن غادار يؤكد على أن الاضطرابات الداخلية لا تعد التحدي الوحيد الذي يواجه النظام الإيراني، حيث يوجد عديدٌ من تحديات أخرى الداخلية والخارجية، فإيران تواجه صعوبات اقتصادية، تتمثل في البطالة ونقص الاستثمارات الأجنبية وحتى الداخلية، كما أنها في حاجة إلى التكنولوجيا لتطوير صناعاتها، خاصة في قطاع الغاز والنفط.

وتعاني إيران أيضًا من تبعات الهجرة الأفغانية غير الشرعية، وقضية المخدرات (15% من الأفيون الأفغاني يستهلك في إيران).



صفحة  [1] 2 3

نسخة سهلة الطباعة     علق على المقال     أرسل المقالة لصديق

الاعداد السابقة

العدد 256 10 اغسطس 2010
العدد 255 7 يوليه 2010
العدد 254 7 يونيه 2010
تعليقات سابقة على المقال: