في إطار الجهود التي تبذل من أجل إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط ناقشت لجنة الشئون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي جلسة استماع بشأن السلام في الشرق الأوسط، وذلك بتاريخ 4 مارس 2010 برئاسة جون كيري وبشهادة كل من :ـــ ديك لوجار عضو مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية إنديانا، دكتور. زياد العسلي رئيس مركز العمل من أجل فلسطين الأمريكي، ديفيد ماكوفسكي زيجلر مدير مشروع عملية السلام في الشرق الأوسط بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، السفير المتقاعد دانيل كيرتزر سفير أمريكيا السابق لدى مصر وإسرائيل، و د .روبرت مايللي مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية.
وتأتي هذه الجلسة بعد يوم واحد من إعلان وزراء الخارجية العرب تأيديهم لعملية السلام في الشرق الأوسط وذلك في إطار اجتماعهم الدوري رقم 133 على مستوى وزراء الخارجية العرب في جامعة الدول العربية .وقد أكدت شهاداتهم على عدد من المحاور الرئيسية فيما أكد د.زياد العسلي على عدد من المطالب التي يجب توفيرها من أجل إعادة إعمار غزة وبناء الدولة الفلسطينية جنبا إلى جنب مع إسرائيل.
التحدياتالتيتواجهإدارةأوبامافيإحياءعمليةالسلام
تواصل الولايات المتحدة دعمها لعملية السلام في الشرق الأوسط عن طريق تدعيم التفاوض بين الإسرائيليين والفلسطينيين للوصول إلى اتفاق سلام من شأنه أن يعالج الشواغل الأمنية لإسرائيل وتلبية تطلعات ومطالب الشعب الفلسطيني في إقامة دولة فلسطينية. ومنذ يومه الثاني في منصبه عين الرئيس أوباما جورج ميتشل، مبعوثا خاصا للسلام في الشرق الأوسط، وقد قام بالعديد من المحادثات بين الفلسطينيين والإسرائيليين لكن هذه المحادثات قد تم تعليقها في أعقاب القتال في غزة.
وهذا ما شكل خيبة أمل كبيرة بشأن ما يمكن أن نصفه بالنتائج الهزيلة للدبلوماسية الأميركية في محاولة إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، وذلك على الرغم من موقف وزيرة الخارجية الأمريكية كلينتون بقوة و إصرارا على ضرورة تجميد المستوطنات الإسرائيلية و ضرورة تسوية نشاط البناء الذي لم يتوقف ولو ليوم واحد في الضفة الغربية أو القدس الشرقية.
ويعد هذا تغييرا مفاجئا في الدبلوماسية الأمريكية، وقد حاولت الولايات المتحدة انتزاع إجراءات لبناء الثقة من العرب، ولاسيما للحصول على موافقة المملكة العربية السعودية لتحليق الطائرات المدنية الإسرائيلية في أجوائها لكن فشلت هذه المحاولة.
ومع ذلك فإن مبادرة السلام العربية المستوحاة من بيان السياسة العربية والتي تعرض السلام والأمن والاعتراف لإسرائيل في مقابل انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة منذ عام 1967، وإنشاء دولة فلسطينية عاصمتها القدس والتوصل إلى حل متفق عليه لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين. لا ينبغي أن ينظر إليها باعتبارها أساسا للمفاوضات وليس من الضروري أن يتم اعتمادهم رسميا من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل – ولكنها تمثل تقدما كبيرا في التفكير العربي. وفي وقت سابق فقد رتبت الإدارة الأمريكية على عجل اجتماعا ثلاثيا في نيويورك في سبتمبر الماضي مع نتنياهو وعباس، والتي ظهر فيها عباس بأنه خالي الوفاض.
ومنذ ذلك الحين فإن الإدارة لم تحاول ترتيب المحادثات غير المباشرة على أساس الاختصاصات العامة. وأصبحت فكرة المحادثات غير المباشرة مخيبة للآمال وأمر غريب وذلك بعد عشرين عاما من مواجهات وجها لوجه في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية.
وقد أفادت التصريحات التي أدلت بها كلينتون أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى إلى إنهاء الصراع وذلك وفقاً للرؤيتين الفلسطينية والإسرائيلية والقائمة على : الرؤية الفلسطينية تقوم على إنشاء دولة فلسطينية قابلة للحياة على أساس حدود 1967 مع مبادلات متفق عليها، والرؤية الإسرائيلية متمثلة في دولة يهودية ذات حدود آمنة ومعترف بها والتي تعكس التطورات اللاحقة، وتلبية الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية.
وقد أعلنت كلينتون في الأمم المتحدة بأننا نتطلع لتحقيق تطلعات كل من الإسرائيليين والفلسطينيين من أجل القدس، والحفاظ على مكانتها باعتبارها رمزا للديانات الثلاث الكبرى لجميع الناس، وهناك سياسة وإستراتيجية واضحة بالنسبة للولايات المتحدة لمواجهة التحديات المقبلة، فيجب على الولايات المتحدة انتهاج سياسة سليمة وتلتزم بمبدأ الدبلوماسية المستمرة وإتباع إجراءات بناء الثقة بين أطراف عملية السلام.
الاستراتيجية الأمريكية للتوصل لتسوية
يجب على الولايات المتحدة توضيح وجهات نظره بشأن شكل ومضمون أي تسوية سلام نهائية فلا يجب أن تكون سياستها مفاجأة لأحد، وكثير من وجهات النظر في واقع الأمر ستعكس مواقف الأطراف أنفسهم و هذه المواقف الأمريكية من شأنها أن تشكل الأساس الجوهري للشروط المرجعية القوية. فمثلا ستحتفظ إسرائيل بعدد محدود من المستوطنات في الكتل الاستيطانية الرئيسية (بما يتفق مع رسالة الرئيس بوش في عام 2004 إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون) ومبادلة أراضي على قدم المساواة تتفق مع حجم الفلسطينيين بطريقة تضمن التواصل الجغرافي وقابليتها للبقاء كدولة فلسطينية .
وسوف يتم ترسيم حدود لتعكس هذه التعديلات الطفيفة في المحيط الإقليمي،على نحو ما من شأنه أيضا أن يحسن الأمن وقابلية الدفاع عن إسرائيل وفلسطين. وجميع المستوطنات الإسرائيلية والمستوطنين والجيش الإسرائيلي سيتم إجلاؤهم من المنطقة المتفق عليها والتي تشكل دولة فلسطين بما يتفق مع جدول زمني وغيرها من أحكام اتفاق نهائي. وفي القدس، خارج أسوار المدينة القديمة، سيتم تقسيم المدينة على طول خطوط ديموغرافية من شأنها أن تؤدي إلى عاصمتين لدولتين.
وبالنسبة للاجئين الفلسطينيين فلن يسمح لهم بحق العودة إلى الدولة الفلسطينية الجديدة، بما يتسق مع قوانين تلك الدولة، وإسرائيل ستتخذ قرارا بشأن عدد من اللاجئين سوف يتم السماح لهم للانتقال إلى إسرائيل في إطار لم شمل الأسرة، أو الاعتبارات الإنسانية المشقة وسيعمل الجانبان على إنشاء لجنة مطالبات للتوصل إلى اتفاق بشأن تعويضات للاجئين التي نتجت عن حالة الصراع، وكذلك سيتعين على الجانبين دراسة إنشاء لجنة خاصة هدفها مناقشة المظالم التاريخية بين الشعبين.
وعلى المجتمع الدولي أن ينشئ صندوقا لمساعدة الأطراف على التعامل مع هذه المطالبات. أما بالنسبة إلى المفاوضات فينبغي أن تعطى الأولوية للشواغل الأمنية والتدابير التي تلبي احتياجات كلا الجانبين، وسينبغي على الأطراف أن تنظر إلى مجموعة من الآليات المتاحة لمساعدة هذه العملية، بما في ذلك تدعيم قوات حفظ سلام دولية أو متعددة الأطراف، ومراقبين دوليين وكذلك التعاون في مجال الاستخبارات، وآليات الاتصال، وما شابه ذلك.
هذه المواقف وغيرها التي تقررها الإدارة الأمريكية من شأنها أن تشكل رؤية الولايات المتحدة بشأن التوصل إلى تسوية نهائية للسلام
وبعد أن قررت الإدارة رؤيتها لعملية السلام، ينبغي لها أن تضع استراتيجية لمحاولة تحقيق رؤيتها للسلام. هذه الاستراتيجية يجب أن تكون متعددة الأبعاد، ودبلوماسيه وينبغي أن تدمج في الجزء العملي للاختصاصات، وتكون كالتالي:-
أولا: الولايات المتحدة يجب أن تحدد على جدول أعمال المفاوضات الموضوعية والمستدامة نتائج المفاوضات السابقة، والتي ستكون نقطة انطلاق للمفاوضات والقنوات القادمة حول الاتفاقات الممكنة وهذا من شأنه أن يشكل الإطاري التفاوضي لإطلاق المفاوضات من حيث توقفت مثل:
أ. على الولايات المتحدة أن تنظر في بدء المفاوضات بشأن الحدود، وعندما يتم التوصل إلى اتفاق بشأن الحدود فهذا من شأنه أن الإطار الحاسم للعديد من القضايا الأخرى.
ب. و إذا قررت الولايات المتحدة أن يكون النهج الأول هو الحدود، فإنه يجب عليها أن تحدد المبادئ التالية لدعم المفاوضات: فهناك حدود / اتفاق أراضي ينبغي أن تعكس ما يعادل 100 في المائة من الأراضي المحتلة في عام 1967، ينبغي أن تكون هناك مقايضة أراض متساوية في الحجم والنوعية على أساس نسبة 1:1.