وبالنظر على بيانات The Center for Responsive Politics يتضح هذا الفارق، ففي الفترة من عام 1997 إلى 2003 أنفقت الجماعة المؤيدة لحمل السلاح- بالأساس الاتحاد القومي للبنادق، و"ملاك البنادق الأمريكيون" و"لجنة مواطنين من أجل حق الاحتفاظ بالأسلحة وحملها"- ما يزيد عن 35 مليون دولار أمريكي مقابل 2.4 مليون لكل من "حملة برادي" و"الائتلاف للتصدي للعنف الناتج عن البنادق". وتظهر تلك البيانات قوة لوبي السلاح داخل الولايات المتحدة، وحجم التأثير الذي يستطيع ممارسته، وخاصة الاتحاد القومي للبنادق.
وقد ظهر هذا بوضوح في الانتخابات الرئاسية عام 2000، فقد كانت إدارة كلينتون قد أبعدت هذا الاتحاد عن البيت الأبيض لمدة ثماني سنوات، وأيدت حظر بيع الأسلحة الهجومية وفرض القيود علي البنادق، وخشي الاتحاد من أن يواصل آل جور سياسة كلينتون المعادية للحق في حمل البنادق، ويتمكن في النهاية من إخلال اتزان المحكمة العليا ضد "التعديل الثاني".
ولم يكن الاتحاد القومي يثق في آل جور على الإطلاق، في حين أنه اعتبر بوش الابن صاحب سجل نموذجي بتوقيع إجراءين قانونيين يؤيدان حمل البنادق في تكساس يسمح إحداهما للمواطنين حمل أسلحة غير ظاهرة والأخر يجعل من الصعب علي الحكومات المحلية مقاضاة صناع البنادق.
وشارك واين لابيير Wayne Lapierreالرئيس التنفيذي للمنظمة، في رئاسة مهرجان "اللجنة القومية الجمهورية"، وقام بجمع أكثر من 21.3 مليون دولار لانتخاب بوش، ولعب الاتحاد القومي للبنادق دوراً كبيراً في خسارة آل جور في ثلاث ولايات على الأقل، وهى أركانسو وتينسي ووست فيرجينيا.
وكان من نتيجة ذلك أن قام الرئيس بوش بتعيين جون أشكروفت كأول نائب عام في الإدارة، وهو الذي كان على رأس متلقي أموال الاتحاد في أثناء خوضه انتخابات عضوية مجلس الشيوخ لسنة 2000.
لوبي السلاح والاستحقاق الرئاسي لعام 2008 يُطرح التساؤل الآن عن المرشح الذي سيقوم لوبي السلاح بالتصويت له خلال الانتخابات الرئاسية القادمة، ولعله يمكن استكشاف ذلك من خلال أمرين رئيسيين، الأول هو نصيب الديمقراطيين والجمهوريين من الأموال التي أنفقها هذا اللوبي، أما الثاني فهو مواقف المرشحين أنفسهم من قضية حمل السلاح والتي تحدد بشكل كبير من سيصوت لهم.
بالنسبة للأمر الأول فبالنظر إلى نفقات الجماعات المؤيدة للحق في امتلاك السلاح، والمطالبة بتقييده، في الفترة من عام 1990 إلى بداية عام 2008 يتضح أن الديمقراطيين حصلوا على 94% - في المتوسط - من الأموال التي أنفقها المؤيدون لتقييد حمل السلاح مقابل 6% فقط للجمهوريين.
وقد تكون معرفة نمط نفقات الاتحاد القومي للبنادق مؤشراً هاماً في هذا الإطار، فالاتحاد القومي لا يُعتبر فقط أقوى لوبي سلاح بل أقوي لوبي أمريكي، علي الأقل طبقاً لتصنيف مجلة Fortune، والتي وضعت المنظمة على رأس قائمة 25 أقوي "power 25" –أقوي لوبي في الولايات المتحدة الأمريكية- في عام 2002، كما حصل مع "الاتحاد الامريكي للمتقاعدين" علي لقب أنجح جماعة استقطاب (لوبي) في الولايات المتحدة.
وتنفق المنظمة أموال طائلة للدفاع عن الحق في حمل السلاح، وتُعارض كل مظاهر تقييد حمل السلاح من قبيل القيود على امتلاك الأسلحة الهجومية، والتحريات التي تُجرى على من يؤيد حيازة السلاح، والمدة التي تستغرقها، وتسجيل الأسلحة النارية.
وبالنظر إلى نفقات الاتحاد في الانتخابات التي شهدتها الولايات المتحدة – انتخابات الكونجرس والرئاسة - منذ عام 1990 إلى 2008 يظهر بشكل واضح دعم الاتحاد للجمهوريين فقد حصلوا على 83%، في المتوسط، من النفقات، مقابل 17% فقط للديمقراطيين والذي يظهره الجدول التالي:-
جدول يوضح إسهامات الاتحاد القومي للبنادق (الدولار)
الانتخابات
إجمالي المساهمات (مليون دولار)
السبة المئوية
للديمقراطيين
النسبة المئوية للديمقراطيين
1996
1,671,696
16%
%84
1998
2,041,961
%14
%86
2000
3,140,346
%8
%92
2002
2,028,389
%8
%92
2004
1,150,130
%14
%86
2006
947,625
%15
%85
2008
646,295
%21
%80
الإجمالي
16,311,519
17%
%83
ماكين الأوفر حظاً أما الأمر الثاني فهو مواقف المتنافسين من الحق في حمل السلاح، والذي يُحدد مقدار الدعم الذي من الممكن أن يتلقوه من لوبي السلاح. يمكن القول أنه بالنظر إلى مواقف كل من السيناتور هيلاري كلينتون والسيناتور باراك أوباما والسيناتور جون ماكين، فإن ماكين هو الأقرب للحصول على دعم لوبي السلاح، وبشكل خاص الاتحاد القومي للبنادق.
ويرجع ذلك من ناحية إلي الدعم التقليدي الذي يحظى به الجمهوريون من لوبي السلاح، بالإضافة إلى سجله بخصوص هذه القضية، فقد صوت ضد تمديد قانون حظر حمل الأسلحة الهجومية - والذي أصدره الكونجرس في عام 1994، والذي كان جزءاً من مشروع قانون أكبر ضد الجريمة وقعه الرئيس كلينتون، خاص بـ 19 نوع من الأسلحة النارية شبه الاتوماتيكية - 10 سنوات، وعارض مشروع قانون الجريمة عام 1994 والذي تضمن حظر الأسلحة الهجومية.
وعبّر ماكين عن ذلك بوضوح في مؤتمر "الاحتفال بالقيم الأمريكية" "Celebration of American Values" والذي نظمه الاتحاد القومي للبنادق، لأول مرة في عام 2001، قائلاً "منذ ترشحت للكونجرس للمرة الأولى عام 1982 كنت فخوراً لأنني أدعم ملاك البنادق والاتحاد القومي للبنادق. ولأكثر من عقدين عارضت جهود الداعين لمنع حمل الأسلحة"، وخاطب الحضور " ملاك البنادق ليسوا متطرفين، إنهم قلب أمريكا الحديثة".
هيلاري وأوباما خارج تأييد لوبي السلاح ويعزز من موقف ماكين سجل كل من هيلاري وأوباما في دعم تقييد حمل السلاح، أما هيلاري فقد صوتت لتمديد قانون حظر حمل الأسلحة الهجومية لمدة عشر سنوات في عام 2004 كما طالبت بتكثيف التحريات لإعطاء التراخيص لعروض البنادق، إلي جانب دعمها لتسجيل وترخيص البنادق، وتحميلها البالغين لمسؤولية استخدام أطفالهم للبنادق، ومطالبتها برفع سن حظر امتلاك السلاح للشباب من 18إلى 21 سنة وتحديد مبيعات البنادق بواحدة كل شهر والسماح للجنة سلامة المنتجات الاستهلاكية Consumer Products Safety Commission بتنظيم البنادق.
ويُصعب من موقف هيلاري كلينتون الموقف الذي يتخذه لوبي السلاح تجاهها، فقد كتب كريج فيلدز Craig Fields - مدير عمليات الانترنت في مؤسسة "ملاك البنادق الأمريكيون"- في مقال له بعنوان Hillary Clinton: Socialist Gun-Grabber، أن المشكلة أن هيلاري ليست فقط تصوت في الاتجاه الخاطئ، بل في كونها من أشد الداعين لتقييد حمل وامتلاك الأسلحة، إلى جانب أن واين لابيير الرئيس التنفيذي للاتحاد القومي للبنادق يقوم بكتابة سلسلة من المقالات يصف فيها "سنوات الكوابيس" التي سيعيشها ملاك الأسلحة في حال فوز هيلاري بالرئاسة.
ولا يعتبر السيناتور أوباما أحسن حالاً من هيلاري، فقد صوت هو الآخر لتمديد القانون لمدة 10 سنوات، ودعا لقانون قومي ضد حمل الأسلحة التي يمكن إخفائها concealed weapons ما عدا المتقاعدين من الشرطة والجيش، ويدعم تخفيض مبيعات البنادق إلى واحدة كل شهر.