العدد 255 7 يوليه 2010
حجم الخط
موضوعات ذات صلة
الاعداد السابقة
العدد 170، 1 أغسطس 2008
صفحة  [1] 2
هل هناك بارقة أمل في تحسن صورة أمريكا

تقرير واشنطن - رضوى عمار

تُشير العديد من استطلاعات الرأي العربية والغربية إلى تراجع الصورة الأمريكية بالعالم الإسلامي، لاسيما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، والحرب الأمريكية على أفغانستان والعراق، والتي ينظر الكثير من العرب إليها على أنها حرب على الإسلام، في إطار نظريات صراع الحضارات، وقد تأكد ذلك بتشبيه الرئيس بوش الابن الحرب الأمريكية على الإرهاب على أنها "حرب صليبية"، وتصريحاته والعديد من المسئولين الأمريكيين "بالفاشيين الإسلاميين".

وقد أضحت تلك القضية محل العديد من الحوارات والنقاشات الأمريكية في الوقت الذي أخفقت فيه الدبلوماسية العامة الأمريكية عن تحسين الصورة الأمريكية عالمياً – فبعض الاستطلاعات أظهرت تراجع الصورة والمكانة الأمريكية في عدد من الدول الأوربية – بصفة عامة وعربياً على وجه الخصوص.

وفي هذا السياق جاء نقاش اثنين من خبراء الرأي في مشروع بيو للتوجهات العالمية The Pew Global Attitudes Project، تحت رعاية الـNational Interest ، وهما أندرو كوت Andrew Kohut وهو رئيس مركز أبحاث بيو Pew Research Center، ومديراً لمركز أبحاث بيو للناس والصحافة Pew Research Center For the People &the Press ، ومدير مشروع بيو للتوجهات العالمية The Pew Global Attitudes Project. وريشارد ويك Richard Wike وهو المدير المساعد لمشروع بيو للتوجهات العالمية، وقد قاما الخبيران بمناقشة النتائج الخاصة باستطلاع 47 دولة حول تراجع الصورة الأمريكية في العالم الإسلامي.

الصورة الأمريكية في العالم الإسلامي
ترى الدراسة أن الصورة الأمريكية في بعض الدول الإسلامية قد تحسنت بمعدل طفيف منذ 2003، إلا أن هذا التحسن مازال بطيئاً وغير محقق للأهداف الأمريكية. فعلى سبيل المثال، وجد في استطلاع رأي عام 2007 أن 20% من الأردنيين لديهم رؤية إيجابية للولايات المتحدة الأمريكية، مما يعني أن النسبة قد ارتفعت عن 1% في اقتراع تم بعد شهرين من بدء حرب العراق. وبصورة مشابهة قفز التوافق حول الرؤى الأمريكية في الأراضي الفلسطينية من أقل من 1% في 2003 إلى 13% في 2007.

وإلى جانب الرؤية السلبية للولايات المتحدة الأمريكية كدولة، يري العديد من المسلمين في بلدان الشرق الأوسط إلى جانب العديد من البلدان الأخرى أن الشعب الأمريكي يتسم بالسلبية. فأقل من ثلث المصريين، والمغاربة، والفلسطينيين، والباكستانيين والأتراك لديهم صورة إيجابية عن الأمريكيين. ففي دراسة لبيو في 2005 عن عينة من المسلمين في تركيا ولبنان والأردن وباكستان وإندونيسيا، وُجد أن المسلمين يصفون الأمريكيين بالطمع، والعنف والشر وعدم الأخلاق، في حين هناك من يركزون في وصفهم للأمريكيين على صفاتهم الحسنة وهي الجانب الأخر من الصورة.

أسباب تراجع الصورة الأمريكية في العالم الإسلامي
تُرجع الدراسة السبب وراء ذلك إلى السياسة الخارجية الأمريكية أكثر من كونها عداوات قائمة على اختلاف في القيم أو الأديان. وقد زادت الحرب الأمريكية على العراق من عمق هذا الشعور في الشرق الأوسط بالإضافة إلى أجزاء أخرى من العالم الإسلامي، هذا إلى جانب مظاهر السياسة الخارجية الأمريكية الأخرى. فالرأي العام في العالم الإسلامي يُعارض بصورة موسعة مفهوم القيادة الأمريكية في حربها على الإرهاب، فدول مثل باكستان، ومصر والأردن عادة ما تم اعتبارها شركاء رئيسيين في الحرب ضد القاعدة ومثال للمجموعة العاقلة، تُعارض الرؤية الأمريكية في حربها على الإرهاب.

بالإضافة إلى ذلك، نجد أن مدركات السياسة الأمريكية بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أيضاً غذت الشعور ضد الصورة الأمريكية. فنسبة كبيرة من الشعوب الإسلامية تم استطلاع آرائهم خلال السنوات القليلة الأخيرة يروا أن السياسة الخارجية الأمريكية تنحاز لإسرائيل. غير أن العديد من غير المسلمين يشاركونهم هذا الشعور، فنجد أن 62% من الرأي العام الفرنسي، و75% من الألمان يتفقون حول هذه الرؤية، وحتى في إسرائيل 42% يرون أن الولايات المتحدة الأمريكية تنحاز لبلادهم كثيراً. ولكن تبرز هذه القضية في الدول الإسلامية وخصوصاً العربية بصورة أوضح فأكثر من 80% من الأردنيين والفلسطينيين واللبنانيين والمصريين والكويتيين والمغاربة يرون أن الولايات المتحدة تنحاز في دعمها لإسرائيل.

وعند السؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية تأخذ في اعتبارها مصالح الدول الأخرى عند صنع سياستها الخارجية فقط، رأي 14% من الأتراك، و 12% من الفلسطينيين، و9% من المغاربة أنها تقوم بذلك. حتى في الكويت التي حررتها القوات الأمريكية في 1991، رأي 30% من الكويتيين إبان اقتراع بيو خلال عام 2007 أن الولايات المتحدة تعتبر مصالحهم صفقة كبيرة مما يعني أن النسبة قد انخفضت بصورة ملحوظة عن 61% في عام 2003. كذلك أشارت الدراسة إلى أن عدم ثقة شعوب العالم الإسلامي بالنوايا الأمريكية، ففي عام 2004 رأت الأغلبية في الأردن، والمغرب، وباكستان وتركيا أن للولايات المتحدة الأمريكية بقيادتها للحرب على الإرهاب نوايا خفية غير مخلصة تهدف للتحكم في نفط الشرق الأوسط، وحماية إسرائيل، وبصورة أكثر تشاؤمية السيطرة على العالم.

محددات تكوين الصورة الأمريكية
تُشير الدراسة إلى أن أحد التحديات التي تواجه الولايات المتحدة هي الديمقراطية، ومع ذلك عندما تم إجراء استطلاع للرأي في عام 2007 حول ما إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية تُدعم الديمقراطية بصورة عامة أم تدعمها عندما تكون في صالحها، جاءت الإجابة على نحو واسع من جانب المسلمين في الأخيرة.

كذلك ما انتشر من قصص حول ما تعرض له سجناء أبو غريب وجوانتنامو من إيذاء جسدي، كل ذلك عزز الإدراك بأن الأمريكيين لا يمارسون دائماً احترام حقوق الإنسان. وتُظهر الكثير من استطلاعات الرأي أن أعداد كبيرة من المسلمين في أجزاء عديدة من العالم قد شاهدت وسمعت أو قرأت تقارير عن أبو غريب وجوانتنامو.

وتُظهر استطلاعات الرأي إلي أن هناك اهتمام متنامي بشأن الفجوة بين الأغنياء والفقراء، فأغلبية المسلمين الذين استطلع رأيهم يروا أن السياسات الأمريكية تزود من التفاوت بين الدول، وكذلك بالنسبة لقضية البيئة فالمسلمين وغير المسلمين يرون على السواء أن الولايات المتحدة مسئولة عن الكثير من الأضرار التي تلحق بالبيئة أكثر من أي دولة أخرى. ومن ثم أصبح مفهوم الشعوب أن العولمة تساوي "الأمركة Americanization" الأمر الذي دفع إلى مزيد من القلق والارتياب، ففي اقتراع بيو تبين أن كلاً من المسلمين وغير المسلمين يقلقون من التوسع الأمريكي وتهديد تقاليدهم. ومن ثم اقترنت الصورة الأمريكية بالجوانب والمظاهر السلبية للعولمة.

بارقة أمل في تحسين الصورة
وعلى الرغم من كل هذه التحديات التي تواجه الصورة الأمريكية في العالم الإسلامي إلا أن الدراسة تُؤكد على وجود بعض الأمور التي تعطي بارقة أمل في تحسين الصورة الأمريكية أولها، أن العالم الإسلامي ليس مترابطاً، وكذلك هو الحال بين الدول العربية فيوجد العديد من التنويعات، فرغم انخفاض الشعبية الأمريكية خاصة في الكويت خلال السنوات الأخيرة، إلا أن المسلمين الكويتيين أنفسهم مازالوا منقسمين بشكل حاد بين هؤلاء الذين لديهم رؤية إيجابية 43% تجاه الولايات المتحدة الأمريكية وأخرى سلبية 48%. ويشير استطلاع للرأي أجري في عام 2007 إلى رؤية المسلمين السنة تجاه الولايات المتحدة الأمريكية (52% مقبولة و47% غير مبشرة بالنجاح)، كذلك على الرغم من أن الشيعة اللبنانيين لديهم آراء سلبية لُوحظ وجود (7% مبشرة بالنجاح، 92% غير مبشرة). وفي استطلاع للرأي (إيه بي سي (ABC Newsأجري في كلاً من أفغانستان والعراق نجد أن الأكراد في كلا البلدين لديهم آراء إيجابية تجاه الولايات المتحدة وترحب باستمرار التدخل الأمريكي في بلادهم.

ثانياً، حتى في الدول الإسلامية التي لا تحظى الولايات المتحدة بشعبية فيها، يوجد إعجاب ببعض المظاهر الأمريكية، فهناك إعجاب بالعلم الأمريكي والإنجازات التكنولوجية، كما أن العديد من مواطنيها يُعجب بالطرق الأمريكية في إدارة الأعمال.



صفحة  [1] 2

نسخة سهلة الطباعة     علق على المقال     أرسل المقالة لصديق

الاعداد السابقة

العدد 254 7 يونيه 2010
العدد 253 16 مايو 2010
العدد 252 18 أبريل 2010
تعليقات سابقة على المقال:
اعتقد ان هناك امل وامل كبير في تحسن صورة امريكا ولكن يجب على الولايات المتحده ان تبذل الجهد في هذاء السبيل اولا يجب ان يشعر العرب بأن امريكا صادقه وجاده في احلال السلام في الشرق الاوسط واقامة الدوله الفلسطينيه المستقله واعاده الجولان لسوريا وحل قضية مزارع شبعا واعادتها للبنان لان السلام هو الاهم للمنطقه ككل وللشعوب العربيه والشعب الاسرائيلي ولصوره امريكا ومصالحها في المنطقه ثانيا ايجاد سياسه جديده وافضل للتقرب من الشعوب العربيه والاسلاميه مع رصد ميزانيه محترمه وكبيره لهذا التوجه عبر حزمه من البرامج السياسيه والاقتصاديه والاعلاميه الشامله صحافه واذاعه وتلفزيون وانترنت ونشر عدد من الصحف والمجلات الامريكيه مترجمه في الدول العربيه والاسلاميه ونشر صوره شامله وكامله عن امريكا وشعبها وتراثها وتاريخها وثقافتها وولاياتها وجغرافيتها وايجابياتها ومستعمراتها وسياساتها و سيادة القانون فيهاوالديمقراطيه الحقيقيه فيهاويجب تقوية الاتصالات بين الشعوب العربيه والاسلاميه وبين الشعب الامريكي وتبادل الطلبه وتبادل الزيارات ودعوه اهم الشخصيات المؤثره العربيه والاسلاميه الى امريكا وتعريفهم بهاوالعكس صحيح